يا رب .. من ذا الذى عاملك بصدقه ثم لم يربح ؟! من ذا الذى جاءك بكربه فلم يفرج؟! أى صدر صدر ببابك فلم يُشرح؟ أى عبد لاذ بجانبك فاشتهى أن يبرح؟
إلهي
ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله
وما أوضح الحق عند من هديته سبيله
يامن ألوذ به فيما أؤملـــــه***ويامن أعوذ به مما أحاذره.
لايجبر النــاس عظماً أنت كاسره****ولايهيضون عظماً أنت جابره.
يا معرضا عن ربه إلى من أعرضت؟ يا مشغولا بغيره بمن تعوضت ؟
شهد الفضيل بن عياض الموقف الأشرف فى عرفات فرفع رأسه إلى السماء وقد قبض على لحيته وهو يبكى بكاء الثكلى ويقول :
" واسوتاه منك وإن عفوت"
يا خجلة العبد من إحسان سيده *** يا خسارة القلب من ألطاف معناه
فكم أسأت وبالإحسان قابلنى *** واخجلتى واحيائى حين ألقاه
يا نفس كم بخفى اللطف عاملنى *** وكم رآنى على ما ليس يرضاه
يا نفس كم زلة زلت بها قدمى *** وما أقال عثارى إلا هو
يا نفس توبى إلى مولاك واجتهدى *** وصابرى فيه يقينا بلقياه
ما أصدق كلمات التائبين ..وما أحر دموعهم ..وما أعلى هممهم
ذاقوا حلاوة الإيمان بعد مرارة الأسى والحرمان، وجدوا برد اليقين بعد مرارة الشك والعصيان
عاشوا حياة الأمن والاستتباب بعد مسيرة القلق والاضطراب
أما واللهِ لو علمَ الأنامُ ***لم خُلقو لما هجعوا و ناموا
لقدخُلقوا لأمرٍ لو رأته ***عيونُ قلوبهم تاهوا و هاموا
مماتٌ ثم قبرٌ ثم حشرٌ*** وتوبيخٌ و أهوالٌ عظامُ
ليومِ الحشرِقد عملت رجال*** صاموا من مخافِته وقاموا
و نحن إذا أُمِرنا أو ُنهينا*** كأهلِ الكهفِ أيقاظٌ نيامُ
لما احتضر الأسود بن يزيد بكى فقيل له :ما هذا الجذع ؟ قال: مالى لا أجزع ؟ ومن أحق منى بذلك ؟!
والله لو أوتيت المغفرة من الله عز وجل لأهمنى الحياء منه مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه ولا يزال مستحيا منه.
يا حسره العاصين عند معادهم *** هذا وإن قدموا على الجنات
لو لم يكن إلا الحياء من الذى *** ستر القبيح فيا لها من حسرات
واعجبا منك أراد إبليس خروجك من الجنة فطرده بسببك فتبعت المطرود وتركت الملك ..ومع هذا يناديك أقبل علىّ لئلا تطول الغيبة فتعظم الوحشة!
لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصى
يا جوهرة بمضيعة.. خلق الله البحار واستقرض منك دمعة
له ملك السموات والأرض.. واستقرض منك حبة
يا ابن آدم ..أنين المذنبين أحب إليه من تسبيح المدلّين
قيل بلسان الحال فى قصه آدم: يا آدم لا تجزع من كأس زلل كان فيه سبب كيسك
فقد استخرج به منك داءالعجب وأُلبست رداء النسك وحلة العبودية.
لعل عتبك محمود عواقبه *** وربما صحت الأجسام بالعلل
يا آدم لا تحزن لقولى لك اهبط منها فلك خلقتها
ولكن اخرج الى دار المجاهدة وابذر بذر التقوى
واسق من دمعك ساقية لشجرة ندمك وأمطر عليها سحائب الجفون
فإذا اشتد الحب واستغلظ واستوى على سوقه فتعال
يا آدم ! كنت تدخل على دخول الملوك على الملوك
واليوم تدخل علىّ دخول العبيد على الملوك
اجعل نبضات قلبك وقفا على مولاك ودع عنك الكسل والتوانى
فحى هلا اذا كنت ذا همه فقد *** حدا بك حادى الشوق فاطو المراحلا
وقل لمنادى حبهم ورضاهم *** إذا ما دعا لبيك ألفا كواملا
وخذ قبسا من نورهم ثم سربه *** فنورهم يهديك ليس المشاعلا
فيا معشر العاصين المعرضين.. هلم لقرع الباب بالذل والدموع
قال أبو بكر المزنى: من مثلك يا ابن آدم خُلى بينك وبين المحراب والماء كلما شئت دخلت على الله عز وجل ليس بينك وبينه ترجمان
عمّر حياتك بالهدى ***واسلك طريق التائبين
وأعمر فؤادك بالتقى ***فالعمر محدود السنين
وارضِ الإله بطاعة***تسعدك في دنياودين
واحمل بصدرك مصحفاً***يشرح فؤادك كل حين
ودع الغواية إنها***لشقاوة للغافلين
الدين مشكاة الحياة***يضئ درب الحائرين
عد للكريم بتوبة***واركب جناح العائدين
تلق السعادةكلها***فلنعم درب الصالحين
أ